fbpx
مشاكل البدانة

السمنة داء خطيـر

السمنة داء خطير صنفته «منظمة الصحة» إلى ثلاثة أنواع :

زيادة الوزن غير الصحية تعدّ اليوم من أكثر المشاكل الطبية شيوعاً في مجتمعات العربية، وهي غالباً ما تسمى السمنة العادية، أما السمنة المفرطة أو المرضية فهي زيادة الوزن بصورة تهدد الصحة أو الحياة. كما أن مرض تراكم الأنسجة الدهنية الزائدة داخل أجهزة الجسم المختلفة أو السمنة تتسبب بمشاكل صحية خطيرة تهدد الحياة. وقد فشل العديد من المصابين بالسمنة في خفض أوزانهم، على الرغم من التزامهم أنظمة غذائية قاسية، ويعود سبب ذلك تبعاً لدراسات قام بها أطباء أخصائيون، وتبين من خلالها أن هناك خللاً فيما يسمى البروتينات.

وصنفت منظمة الصحة العالمية السمنة إلى ثلاثة أنواع وفق مؤشر كتلة الجسم

تعتبر منظمة الصحة العالمية أن الشخص زائد الوزن إذا كان مؤشر كتلة جسمه أكثر من 25، وسمين إذا كان المؤشر 30 فأكثر؛ وتبرز السمنة كمشكلة صحية كونها تتسبب في الكثير من الأمراض والمضاعفات الخطيرة، وتتعدد أسباب الإصابة بالسمنة ما بين أسباب تتعلق بأمراض عضوية وخلفيات وراثية وبين أخرى ذات صلة بالعادات الغذائية وأنماط الحياة، ما يحتم اختلاف البرنامج العلاجي وفق سبب الإصابة.

تصنيف عالمي :

تؤكد أخصائية التغذية هدى شيت أن السمنة تعتبر خطرة جداً وتزداد خطورتها كلما زادت. وقد صنفت منظمة الصحة العالمية السمنة إلى ثلاثة أقسام هي: إذا كان مؤشر كتلة الجسم بين 30 – 34,9 تعتبر السمنة من الدرجة الأولى، أما النوع الثاني فهو عندما يكون مؤشر كتلة الجسم بين 35-39,9 وتترافق هذه السمنة مع وجود مرض سببه هذه السمنة. وهنا تعتبر السمنة مرضية، وتؤدي إلى مرض السكري، انقطاع النفس أثناء النوم، وارتفاع بضغط الدم، وأمراض القلب والكوليسترول والتريجلسيرايد (الدهون الثلاثية) وغيرها. أما النوع الثالث فمؤشر البدانة فيه أكثر من 40 وهذا أمر خطير جداً وتعتبر أيضاً السمنة مرضية.

وتتابع شيت الغزو الكبير الذي حدث لحياتنا من استعمال التكنولوجيا، والإنترنت والقنوات الفضائية، وألعاب الكومبيوتر أدى إلى تحوّل حياة الأطفال وحتى حياة الشباب إلى أسلوب حياة يتسم بالجلوس أغلب الوقت. وقد تزايد تفضيل الناس التزام المنازل لمجرد مشاهدة التلفزيون أو اللعب لدى الأطفال عن قيامهم بأشياء تتطلب النشاط أو الحركة. كما أن عدم ممارسة الأطفال للرياضة بانتظام وميلهم للجلوس سواء بسبب كسلهم أو بسبب نقص التشجيع والإرشاد من جانب آبائهم لممارسة الأنشطة البدنية قد ينتج عنه أطفال غير أصحاء ويعانون من سمنة مفرطة، من هنا كان لا بد من التفات الأهل إلى عادات أكل الطفل وكذلك نوعية الأغذية التي يتناولها.

حول الاسباب العضوية المؤدية للسمنة:

إن من الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى السمنة المفرطة عند الأطفال هي نقص نشاط الغدة الدرقية، وهي السمنة الذي يصاحبها تأخّر في التسنين، وأرق، وخشونة في الجلد، بالإضافة إلى خشونة شعر الطفل. كما أن السمنة المفرطة قد تحدث أيضاً نتيجة نشاط زائد لمركز معين في المخ مسؤول عن تنظيم الشعور بالجوع والشبع، وهو ما يجعل الشخص يشعر بالجوع المستمر والرغبة في الأكل.

إذا كان أحد الوالدين سميناً

تصل نسبة احتمالات الإصابة بالسمنة إلى أربعين بالمائة. أما إذا كان الوالدان مصابين بهذا المرض فإن هذه النسبة تزيد لتصل إلى ثمانين بالمائة. كذلك فإن المرأة الحامل في حال تعرّضت لزيادة كبيرة في الوزن أثناء فترة حملها فإن ذلك ممكن أن يؤثر على الجنين فيما بعد ويسهم في إصابته بالسمنة المفرطة في المستقبل. كما أن المشاكل الصحية التي تنتج عن السمنة المفرطة سواء حدثت نتيجة سبب طبي أو بسبب أسلوب الحياة، فإن السمنة المفرطة لدى الأطفال هي أمر لا يجب التهاون فيه.

عادات غذائية :

إضافة إلى دور العامل الوراثي في تفشي السمنة، إن هناك أيضاً العادات الغذائية السيئة مثل الاستهلاك المفرط لبعض المواد الغذائية، ما يسبب خللاً في الحصة الغذائية اليومية. وبالنسبة للنساء تعتبر الفترات التي يتعرضن فيها للإصابة بالسمنة هي أثناء تناولهن حبوب منع الحمل، وخلال فترة الحمل.

إلى الأسباب الآنفة الذكر نضيف سبباً ثالثاً هو وجود خلل في إفرازات الغدد الصمّاء وخصوصاً الغدة الدرقية أو الغدد الواقعة في الكلية، والسبب الرابع هو وجود خلل في الجهاز اللمفاوي الذي يقتل البروتينات حيث يعتبر أحد أدوارها الاحتفاظ بالماء، بشكل سيء وأن حالات السمنة الناتجة عن هذه الأسباب صعبة العلاج إلى أقصى الحدود، لذلك فإنه يصعب التغلب على هذا المرض بالاعتماد على اتّباع نظام غذائي محدّد.

إن سبب عدم كفاية اتباع نظام غذائي ريجيم لعلاج حالات السمنة هذه يعود، إلى أن المصابين بها يستهلكون وحدات حرارية ضعيفة جداً أي أقل من مائة وعشرين وحدة حرارية باليوم. فلا يوفقون في تخفيف وزنهم، ومن فرط ما يقللون غذاءهم يصبح نظام أكلهم فقيراً بالبروتينات، ومن هنا المفارقة، باسم السمنة التي تطلق على هذا المرض.

بالإضافة إلى أن التجارب على السمنة بدأت في إخضاع المرض إلى اختبارات تتيح الكشف عن اضطرابات الجهاز اللمفاوي، حيث لوحظ أن بروتينات هؤلاء المرضى لم تكن تنقل إلى الأنسجة غير الأقنية اللمفاوية كما هو مفروض، بل كانت مترعة بالماء ومنقوصة وكانت تسد الأمكنة ما بين الخلايا الحية، مسببةً إحداث خلل في نظام الدماغ المتوسط الذي ينظم الوزن وسير الغذاء، وينتج عنه أيضاً زيادة الوزن. ففي ظل غياب العلاج اللازم تختلط كميات المواد الدهنية والمائية ويصبح وجودها دائماً.

أضرار صحية

حول أضرار السمنة، تقول شيت إن السمنة لدى البالغين هي شرّ حقيقي حيث تعمل على زيادة أمراض القلب والجلطات بسبب ارتفاع ضغط الدم وارتفاع معدل الدهون في الدم. كما تسبب السمنة أمراض المفاصل وترقق العظام ومرض الكبد الدهني. وهناك مؤشرات على أن من يعانون من السمنة يشكون دائماً من ارتجاع العصارة الهضمية من المعدة إلى المريء، أما النساء فيعانين من اضطرابات في الدورة

الشهرية ومضاعفات أثناء الحمل. ومن المؤسف أن البدانة تسبب أيضاً السرطان، فقد برهنت الدراسات أن سرطان البروستاتا والرحم والقولون هما أكثر شيوعاً عند الذين يعانون من السمنة. أما الأمراض العقلية والنفسية التي تسببها البدانة فهي الانهيار العصبي والاضطرابات النفسية والاكتئاب وضعف الثقة بالنفس، إضافة إلى ذلك تسبب السمنة الموت المبكر إذا كانت شديدة. ففي الواقع هناك أكثر من 112 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة يعود سببها إلى السمنة.

وعلاج مرض السمنة المفرطة لا يقوم على اعتماد نظام غذائي محدّد فقط، بل يترافق مع تناول أدوية معينة تؤثر على الجهاز اللمفاوي ونظامه، في هذا الإطار، إن مثل هذه الأدوية تسهل تصريف المياه داخل البروتينات عبر تغيير المسار الغذائي ما يتيح خفض الوزن، مشيراً إلى أنه ومنذ عدة سنوات جرت معالجة أربعة وثمانين مريضاً يعانون مرض السمنة، فنقص وزن كل واحد منهم بنسب متفاوتة تبعاً لكل فرد، وجرى ذلك بسرعة متفاوتة أيضاً بين واحد إلى خمسة كيلو جرامات في الشهر. فنجحت التجربة واستطاع هؤلاء الأشخاص الحصول على وزن متوازن والمحافظة عليه شرط المحافظة على العلاج مدى الحياة، على أن يتناولوا جرعات صغيرة من الدواء.

ممارسة النشاط البدني هي الطريقة المثلى لمحاربة السمنة إضافة إلى اتباع نظام غذائي متوازن، غني بالنشويات المركبة، البروتينات الخالية من الدهون والاعتدال في تناول الدهون الصحية، واختيار الأنظمة الغذائية المتعددة التي تساعد في تغيير نمط الحياة إلى الأحسن خاصة عند مرضى الكوليسترول، السكري، العقم، ناصحاً السيدات بالحفاظ على صحة جيدة خلال فترة الحمل، كذلك للأطفال في مرحلة النمو لتدارك مرض السمنة والبدء بعلاجه في مراحله الأولى.